سيد ابراهيم الموسوي القزويني
41
ضوابط الأصول
فإن لم يعلم بالوضع السّابق وكان الشك في القرينة فلا معارض للاستقراء ولا معاضد له وان كان الشك في القرينة أم الالتفات فله المعارض فقط وهو اصالة عدم القرينة أو الالتفات إليها وان علمنا بالوضع السّابق وكان الشك في القرينية فله المعاضد فقط وهو اصالة عدم النقل وان كان الشك في القرينة أو الالتفات فلهذا المعارض والمعاضد معا وعلى التقادير حكمنا بالمجازية كما أنه في السّابق حكمنا بالحقيقة سواء كان للاستقراء معارض أم معاضد أم كلاهما أم لم يكن شيء منهما وقد مر الإشارة إلى أمثلتها والدليل في المقامين الاستقراء وطريقة أهل العرف ولكن يشترط في الصورتين عدم احتمال تسبب غلبة التبادر عن غلبة الوجود أو ندرته من ندرته واما الصورة الثالثة اعني ما شك فيه في غلبة التبادر وندرته فلا مضرّ من التوقف لعدم وجود الاستقراء وان اقتضى اصالة عدم القرينة أو الالتفات الحقيقية لو كان الشكّ فيهما لا في القرينة لكن لا دليل على اعتبارهما في المقام فلا بد من الوقف من حيث التبادر نعم يمكن الحكم بالمجازية إذا علم بالوضع السّابق لأصالة عدم النقل سواء كان الشك في القرينة أم الالتفات ويمكن في الصورة الثالثة الرجوع إلى قاعدة أخرى لتميز الحقيقة من المجاز وإن كان الحكم من حيث نفس التبادر الوقف وهي قاعدة الاستعمال فإن كان المعنى المتبادر غالب الاستعمال فذلك يكشف عن غلبة التبادر فيحكم بالحقيقية أيضا للاستقراء الذي مرّ ويكون الشك ح في غلبة التبادر وندرته بدويّا يزول بعد ملاحظة غلبة الاستعمال لكن يشترط في تلك الغلبة ان يكون مستمرة بمعنى ان لا يعلم بدو الاستعمال في هذا المعنى وصيرورته غالبا وامّا إذا علمنا بحدوث الاستعمال وغلبته في الزمان الفلاني فلا يحكم بالحقيقة لتلك الغلبة إلّا إذا كانت واجدة لشرائط أحدها كون المستعمل فيه من المخترعات للمستعمل الأولى وثانيها غلبة ذلك الاستعمال في لسانه وثالثها تحقق طريان الوضع بعده ولكن الشك في زمانه ولسانه ورابعها احتمال وضع المخترع اللفظ للمستعمل فيه بوضع تعيّنى فح يحكم لبناء أهل العرف بكون المعنى حقيقة في لسان هذا الشخص من باب الوضع التعيينى الغير المحتاج إلى الرجوع بالتاريخ كما في الوضع التعينى ومثال ذلك الالفاظ المتداولة في الكتاب والسنة المتنازعة في كونها حقايق شرعية في المعاني الشرعية فيحكم فيها فيها في الحقيقة لبناء العرف وامّا الاستقراء فلا ندعيه بان تدعى ان غالب المخترعين بناؤهم على الوضع التعيّنى لعدم ثبوت ذلك واما مع فقد أحد تلك الشرائط فلا نحكم بشيء ثمّ اعلم أن كلّ موضع احتمل فيه كون التبادر مسبّبا عن الوضع عن غلبة الوجود أو ندرته مسببا عن ندرته فالحق فيه الالحاق بالصورة الثالثة إلى آخر ما مر فيها لعدم وجود الاستقراء ح ثم اعلم أن التبادر انما يصير علامة للحقيقة في اللسان الّذى حصل فيه التبادر ولا يصحّ التعدي من تبادر لسان إلى الحقيقة في ساير الألسنة ولا من الحقيقة في زمان إلى الحقيقة في ساير الأزمنة بل لا بد في التعدي إلى غير اللسان والزمان من دليل فلذلك تريهم يتمسكون في كون الامر حقيقة في الوجوب لغة بعد التبادر باصالة عدم النقل والسرّ في ذلك ان الدّليل على حجية التبادر لا يقتضى أزيد من ذلك ثم إن العمل بالتبادر لا يصحّ الا بعد التخلية التامة والرجوع إلى الميزان والمعيار فيما إذا لم يكن التبادر اجتهاديا محصّلا للعلم والا فيمكن كون التبادر لأجل قرينة أو عدم التبادر لأجل مانع فبعد ما صار المعنى متبادرا من اللفظ فلاحظ فإن لم يصح السلب عن المعنى المتبادر وصحّ السّلب عن المعنى الغير المتبادر فذلك التبادر وضعي وغير المتبادر ح مجاز والا فان صح السّلب عن المعنى المتبادر كشف ذلك عن كون التبادر إطلاقيا ويكون معارضا مع التبادر المذكور وكذا إذا لم يصح السّلب عن غير المتبادر فذلك يكشف عن كون عدم التبادر لمانع خارجي ويكون معارضا مع عدم التبادر فلا بدّ ح من ترجيح أحد المتعارضين والقوم حكموا بتقديم عدم صحة السّلب لأنه مثبت للحقيقة وعدم التبادر ناف والمثبت مقدم وفيه ان المتصور في المقام أربعة أقسام بعد حصول التعارض فرضا لان كلّا منهما امّا اجتهاديان فهو غير ممكن عقلا وامّا التبادر أو عدمه اجتهادي ومقابلة من صحة السلب أو عدمها فقاهتى فح لا بد من تقديم الاجتهادى لعدم امكان التعارض بين الاجتهادى والفقاهتى الا بدوا إذ بعد تحقق الاجتهادى يرتفع الفقاهتى وامّا عكس ذلك فنحكم بالعكس وامّا كلاهما فقاهتيان فالحكم في تلك الصورة ستعرفه انش بعد معرفة مسئلة صحة السّلب إذا ظهر ذلك قلنا إن مراد القوم من حكمهم بتقديم عدم صحة السلب مط إن كان في الاجتهاديين فقد عرفت انه لا يتصور مضافا إلى لزوم الترجيح بلا مرجح في تقديم أحدهما على الآخر وإن كان في الصّورة الثانية فاظهر فسادا وان كان في الثالثة فهو حق ولكن ما لداعى على اطلاقهم الحكم وعلى تخصيص ذكر المعيار للتبادر وعدمه بصحّة السلب وعدمها مع أن في العكس اى في الصّورة الثانية يكون المعيار لصحة السلب وعدمها هو التبادر وعدمه فلم ذكروا المعيار لاحدى العلامتين دون الأخرى وإن كان مرادهم الرابعة ففيه أولا بان دليلهم انما يتم في جانب عدم صحّة السّلب وامّا صحة السّلب إذا تعارضت مع التبادر فالامر بالعكس لأنها نافية للحقيقة والتّبادر مثبت وثانيا انه ما الدليل على تقديم المثبت مط وقد تحقيق الكلام فيه فلاحظ ضابطة من العلائم الالتزامية صحّة السّلب وعدمها وكل منها اقسام أربعة صحّة سلب كل الحقائق عن مورد الاستعمال وصحة سلب كلّ المجازات عن مورد الاستعمال وصحّة سلب الحقيقة في الجملة اى ولو بعضها عن مورد الاستعمال وصحّة سلب المجاز في الجملة عن مورد الاستعمال وهذه الأربعة بعينها متصورة في جانب عدم صحّة السّلب إذ السّلب امّا يضاف إلى الحقيقة أو إلى المجاز وعلى التقديرين اما الكل أو في الجملة ثم إن القسم الاوّل من اقسام صحّة السّلب علامة لكون اللفظ مجازا صرفا في موارد الاستعمال والقسم الثاني منها علامة الحقيقة الصرفة اى لا جهة للمجازية في هذا المعنى أصلا والقسم الثالث منها يكشف عن المجازية بالنسبة وفي الجملة ولا ينفى وضع اللفظ عن مورد السّلب كلية فلا يثمر في هذا